عبد الملك الجويني

304

نهاية المطلب في دراية المذهب

3224 - ثم تمام البيان في ذلك أنه لا يختلف الأمر بأن يبيع بما اشترى ، أو بما قام في العيوب الطارئة ؛ فإنا وإن كنا نتبع المسمى [ ثمناً ] ( 1 ) ، فنشترطُ بقاءَ المثمَّن على ما كان عليه حالةَ العقد . ثم حيث قلنا : يجب ذكرُ العيب الطارىء ، فلو لم يذكره وأطلق العقدَ ، فمقدار الأرش إذ لم يتعزض له ، بمثابة ما لو زاد في الثمن ، بأن كان اشترى بتسعين فذكر المائة . هذا حكمُ تركِ ذكرِ العيب . فيعود الكلام في الحط والخيار كما مضى حرفاً حرفاً . ولو علم المشتري بطريانِ العيب ، ثم اشترى بالثمن الأول . المذهبُ ( 2 ) أن العلمَ كافٍ ، والبيعُ ينعقد بالثمن الأول المذكور . ومن أصحابنا من قالَ : لا أثر للعلِم ، والزيادةُ محطوطةٌ - وهي مقدار الأرش - في قولٍ ، وليست محطوطةً في قول . نعم لا خيار للمشتري ؛ لمكان علمه . ولو قالَ : بعتُك بمائةٍ ، وهي ما اشتريتُ به ، فقبل المشتري على ما علم بكذبه ، فالمذهب إجراءُ القولين في الحط ، مع نفي الخيارِ . ولو قلنا : لا يُحط ، فقال المشتري : خضتُ في العقد على تقدير أن يُحطَّ عني ، فإن لم تحُطوا ، فخيّروني ، ففي الخيار خلافٌ ، والمذهبُ أنه لا يثبت . فلو اشترى عبداً وخصاه ، فازدادت قيمتُه ، فهذا مما يجب ذكرُه ، فإنه من العيوب ، وقد ذكرنا أن كل ما يُثبت الردَّ يجب ذِكرُه ، فلو لم يذكُرْه ، فلا حَطَّ ؛ فإن الخِصاء لا يَنقُصُ شيئاً من المالية ، ولكن لا أثر لما جرى إلاّ تَعْصيةُ البائع لانتسابه إلى التلبيس في معاملةٍ مبناها على الأمانة . ولا شك أن المشتري لهُ الخيار ، لاطلاعهِ

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) هذا جواب ( لو ) بدون ( الفاء ) ، وهو سائغٌ ، وقد أشرنا إلى وجهه في تعليق سابق . ويجوز هنا أن يكون الكلام مستأنفاً ، والجواب مفهوم تقديره مثلاً : " فما الحكم " ؟